شؤون الحرمين تُطلق المنصّة التفاعلية بعدة لغات عالمية

شؤون الحرمين تُطلق.. أطلقت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي ممثلة في الإدارة العامة للغات والترجمة النسائية المنصة التفاعلية بعدة لغات عالمية، بغية استهداف القاصدات غير الناطقات باللغة العربية.
تحتوي المنصة على القرآن الكريم والإمساكية وصفة العمرة بالإضافة إلى المكتبة الرقمية وروابط مهمة لنشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي باللغة الإنجليزية والأوردية والفرنسية.
وتأتي هذه المنصة تنفيذًا لتوجيهات معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبدالعزيز السديس نحو تجويد المنظومة النسائية والارتقاء بها بما يتواكب مع تطلعات القيادة الرشيدة -أيدها الله- في إيصال رسالة الحرمين المباركة للعالم أجمع.
مرحلة تشييد الكعبة
يبدأ تاريخ المسجد بتاريخ بناء الكعبة المشرفة، وقد بناها أول مرة الملائكة قبل آدم عليه السلام، وكانت من ياقوتة حمراء، ثم رفع ذلك البناء إلى السماء أيام الطوفان، وبعد الطوفان قام النبي إبراهيم مع ابنه إسماعيل عليهما السلام، بإعادة بناء الكعبة، بعد أن أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام بمكان البيت، قال تعالى: Ra bracket.png وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ Aya-26.png La bracket.png(2) (سورة الحج الآية 26).
وهـكذا أمر الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام ببناء البيت الحرام. وذكر القرآن الكريم بناء سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام للكعبة وتطهير المساحة المحيطة به، ولقد جاءه (أي إبراهيم عليه السلام) جبريل عليه السلام بالحجر الأسود، ولم يكن في بادئ الأمر أسود بل كان أَبْيَضَا يتلألأ من شدة البياض وذلك لقول الرسول ﷺ «الحجر الأسود من الجنة وكان أشد بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك».
وبقيت على حالها إلى أن تم إعادة بنائها على يد قريش في الجاهلية، بعد عام الفيل بحوالي ثلاثين عاماً بعد أن حدث حريق كبير بالكعبة، نتج عن محاولة امرأة من قريش تبخير الكعبة فاشتعلت النار وضعف البناء، ثم جاء سيل حطم أجزاء الكعبة، فأعادت قريش بناء الكعبة، وقد حضره النبي ، وكان يبلغ من العمر حينها 35 سنة وشارك بنفسه الشريفة أعمامه في العمل، ولما أرادت قريش في هذا البناء أن ترفع الحجر الأسود لتضعه في مكانه اختصمت فيما بينها، حتى كانت تقع الحرب، ثم اصطلحوا على أن يحكم بينهم أول رجل يخرج من عليهم من هذه السكة، فكان رسول الله أول من خرج فقضى بينهم أن يجعلوا الحجر الأسود في مرط (أي كساء) ثم يرفعه زعماء القبائل فرفعوه ثم ارتقى محمد عليه السلام فوضعه بيده الشريفة مكانه، ويجب أن نشير أيضا أن قصي بن كلاب وهو أحد أجداد الرسول محمد أول من سَقْف الكعبة، حيث قام بسقفها بخشب الدوم وجريد النخيل، وذلك قبل بناء قريش للكعبة بزمن طويل.
المسجد في عهد النبي محمد ﷺ
Crystal Clear app kdict.png مقالات مفصلة: محمدفتح مكة
رسم يصور المسلمين بعد أن دخلوا مكة وبدأُوا بتكسير الأصنام
منذ أن بنى الخليل عليه السلام الكعبة المشرفة، ونادى في الخلق بالحج إليها، وهي محل تعظيم وإجلال واهتمام، وقد اعتنى بها سكان مكة بل وغير سكانها فكسوا الكعبة ورمموا بناءها، ولما جاء الإسلام زادها الله تعظيما وتشريفا، ولم تتح الفرصة للمسلمين لأداء الصلاة في المسجد الحرام قبل الهجرة إلا نادراً، وفي حالات خاصة سواء قبل الهجرة أو بعدها، فقد كانت قريش تمنعهم من الصلاة فيه بشكل عام وفي ذلك الوقت أسرى الرسول محمد أسرى من المسجد الحرام إلى بيت المسجد الأقصى حيث كان محمد مضطجعا في الحطيم فأتاه جبريل عليه السلام وأسرى به من هناك، وكانت الكعبة بصفة خاصة والمسجد الحرام بشكل عام بيد قبيلة قريش كما أشرنا سابقا.
وفي شهر ذي القعدة سنة 6هـ الموافق 628م، أمر الرسولُ محمدٌ أتباعَه باتخاذ الاستعدادات لأداء العمرة في مكة، بعد أن رأى في منامه أنه دخل هو وأصحابُه المسجد الحرام وطافوا واعتمروا، فخرج من المدينة المنورة يوم الاثنين غرّة ذي القعدة سنة 6هـ، في نحو 1400 أو 1500 من المسلمين، ولم يخرج بسلاح إلا سلاح المسافر (السيوف في القرب)، وساق معه الهدي سبعينَ بدنةً. ولمّا علمت قريش بذلك، قررت منعه عن الكعبة، فأرسلوا مئتي فارسٍ بقيادة خالد بن الوليد للطريق الرئيسي إلى مكة، لكنَّ الرسولَ محمدًا اتخذ طريقًا أكثر صعوبة لتفادي مواجهتهم، ثم أرسل الرسولُ محمدٌ عثمان بن عفان إلى قريش ليفاوضهم، فتأخر في مكة حتى سرت إشاعة أنه قد قُتل، فقرر الرسولُ أخذَ البيعة من المسلمين على أن لا يفرّوا، فيما عرف ببيعة الرضوان، فلم يتخلّف عن هذه البيعة أحد إلا جد بن قيس، ونزلت في ذلك آيات من القرآن: Ra bracket.png لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا Aya-18.png La bracket.png(3) (سورة الفتح، الآية: 18)، وخلال ذلك وصلت أنباء عن سلامة عثمان، وأرسلت قريشٌ سهيل بن عمرو لتوقيع اتفاق مصالحة عرف بصلح الحديبية، ونصّت بنوده على عدم أداء المسلمين للعمرة ذلك العام على أن يعودوا لأدائها العام التالي، كما نصّت على أن يَرُدَّ المسلمون أي شخص يذهب إليهم من مكة بدون إذن، في حين لا ترد قريش من يذهب إليهم من المدينة. واتفقوا أن تسري هذه المعاهدة لمدة عشر سنوات، وبإمكان أي قبيلة أخرى الدخول في حلف أحد الطرفين لتسري عليهم المعاهدة. فدخلت قبيلة خزاعة في حلف الرسولِ محمدٍ، ودخل بنو الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة في حلف قريش، ولمَّا فرغوا من الكتاب انطلق سهيل وأصحابه عائدين إلى مكة.
رسم فارسي لبلال بن رباح وهو يؤذن من على سطح الكعبة بعد فتح مكة عام 8هـ
وفي العشرين من رمضان في العام الثامن من الهجرة (الموافق 10 يناير 630م) استطاع المسلمون من خلالها فتحَ مدينة مكة وضمَّها إلى دولتهم الإسلامية وسميت تلك الغزوة بـغزوة الفتح وتسمى أيضا بـعام الفتح.
وسببُ الغزوة هو أن قبيلةَ قريشٍ انتهكت الهدنةَ التي كانت بينها وبين المسلمين، وذلك بإعانتها لحلفائها من بني الدئل بن بكرٍ بن عبد مناةٍ بن كنانة (تحديداً بطنٌ منهم يُقال لهم “بنو نفاثة”) في الإغارة على قبيلة خزاعة، الذين هم حلفاءُ المسلمين، فنقضت بذلك عهدَها مع المسلمين الذي سمّي بصلح الحديبية. وردّاً على ذلك، جَهَّزَ الرسولُ محمدٌ جيشاً قوامه عشرة آلاف مقاتل لفتح مكة، وتحرَّك الجيشُ حتى وصل مكة، فدخلها سلماً بدون قتال، إلا ما كان من جهة القائد المسلم خالد بن الوليد، إذ حاول بعضُ رجال قريش بقيادة عكرمة بن أبي جهل التصديَ للمسلمين، فقاتلهم خالدٌ وقَتَلَ منهم اثني عشر رجلاً، وفرَّ الباقون منهم، وقُتل من المسلمين رجلان اثنان، ولمَّا نزل الرسولُ محمدٌ بمكة واطمأنَّ الناسُ، جاءَ الكعبة فطاف بها، وجعل يطعنُ الأصنامَ التي كانت حولها ويقول: Ra bracket.png وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا Aya-81.png La bracket.png(4) (سورة الإٍسراء، الأية 81)، وRa bracket.png قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ Aya-49.png La bracket.png(5) (سورة سبأ، الآية 49)، ورأى في الكعبة الصورَ والتماثيلَ فأمر بها فكسرت.
ولما قضى رسول الله طوافه يوم الفتح على الراحلة نزل فأخرجت الراحلة من المسجد الحرام فركع ركعتين ثم انصرف إلى زمزم فاطلع فيها، وكان يود أن ينزع بيده لكنه انصرف إلى ناحية المسجد قريبا من مقام إبراهيم، وكان المقام لاصقا بالكعبة المشرفة فأخره رسول الله ، ودعا بسجل من ماء فشرب وتوضأ، والمسلمون يبتدرون وضوءه ويصبونه على وجوههم والمشركون ينظرون إليهم ويتعجبون ويقولون: ما رأينا ملكا قط بلغ هذا ولا سمعنا.
وطاف النبي محمد يوم الفتح بالبيت يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان، وأراد فضالة بن عمير بن الملوح الليثي قتل النبي ، فلما دنا منه قال محمد ﷺ: «أفضالة ؟ قال: نعم يا رسول الله. قال: ماذا كنت تحدث نفسك ؟ قال: لا شيء، كنت أذكر الله. فضحك النبي ثم قال: أستغفر الله، ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه فكان يقول والله ما رفع يده عن صدري حتى ما خلق الله شيئا أحب إلي منه»، بعدها دخل رسول الله الكعبة المشرفة وأمر بلالا أن يؤذن، وكان قد دخل معه، وكان أبو سفيان بن حرب وعتاب بن أسيد والحارث بن هشام جلوسا بفناء الكعبة فقال عتاب: «أكرم الله أسيدا أن لا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه»، فقال الحارث: «أما والله لو أعلم أنه محق لاتبعته»، وقال أبو سفيان: «لا أقول شيئا، لو تكلمت لأخبرته عني هذه الحصاة». فخرج عليهم النبي فقال: «لقد علمت الذي قلتم»، ثم ذكر لهم ذلك، فقال الحارث وعتاب: «نشهد أنك رسول الله، والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك». وقد بلغت مساحة المسجد الحرام في عهد النبي 1490 مترا مربعا.
في عهد الخلفاء الراشدين