أخبار السعوديةفن وثقافة

امتدادات الزمن النفسي في إبداعات محمد حسن علوان

*   على غير نسق مسبق، وخلافًا لما تعارف عليه المهتمون بالرواية؛ إن متلقين أونقادًا وروائيين، يتشكل العالم الروائي لدى المبدع السعودي محمد حسن علوان، الذي يكشف عبر الكثير من رواياته خاصة “طوق الطهارة” والقندس” و”موت صغير” عن إمكانية تشكيلية لغوية على غير اعتياد الكثيرين من كتاب الرواية في العالم العربي، وأيضًا الشعراء، فالجملة لديه، بل والكلمة لا تأتي نتيجة أوردًّا على ما سبقها، ولا هي أيضًا تقود لما بعدها باتصال يفقدك لذة الاكتشاف للحالة المكتوب فيها من جملة إلى جملة، أنت لا تكتشف المعنى ولست متعلقًا به بأي حال من الأحوال، كما هو شأن تلك الكتابات أوالقصائد المسجوعة لفظًا التي تساعدك- حتى لو لم تنتبه- على توقع ما سيأتي بعدها. اللغة الروائية عند علوان- فيما قرأته من أعماله- سبكٌ فريدٌ من نوعه يخص مبدعه وحسب، فلا هي تستعرض عضلات كتابية، ولا هي مسكونة بالإطناب وغيره، أيضًا ليست مقتضبة أومكثفة حدَّ احتراق المفهوم الكامن فيها أو الذي تشعه هذه الجملة بتضافرها أوبتلاطمها مع غيرها من جمل، تمامًا يبدو الأمر كنشع ملح فوق جدارٍ تسري في أوصاله رطوبة المياه.

في إحدى رواياته “طوق الطهارة” يفاجئ علوان قراءه بحكاية يصدّر بها الرواية، تبدو مختلقة، حول ذلك الكتاب الذي فاجأه صدوره دون أن يذهب به إلى أيٍّ من دُورِ النشر، ولا يعرف من فعل هذا، وتستغرقه التساؤلات حول الفاعل ودوافعه. ما يدفع البعض إلى القول: إنك حين تختلق أمرًا ما وتريد تصديره إلى مستمعيك على أنه الحقيقة أوشبه الحقيقة، فأنت ترتكب خطيئة أو ربما جرمًا في حق مستمعيك. على أن الأمر يختلف كليةً في الفن والإبداع عن مثيلاته في الحياة وجلسات التواصل الاجتماعي التي لا تخلو من تزييف وخداع واصطناع وحيل أخرى لا أخلاقية تفوق الوصف. وعلى هذا الأساس فإن جُلَّ الأعمال الإبداعية الكبيرة، وإن كان منشأها ومحيطها هو الواقع المعيش بما يحويه من أمكنة وبشر، وصيرورات أزمنة تتعاقب أوتتداخل، وانفعالات مختلفة؛ فإنها كمنتج نهائي يستحق تسمية أوصفة الإبداع هي بنت الاختلاق الفني. وهذا ما يفرق بينه وبين الافتعال. ولعل المثال الإبداعي في هذا السياق يجسده على أتم وجه ما فعله بجنون فني وقتذاك التشكيلي الإسباني الأشهر بابلو بيكاسو، في لوحته الشهيرة “دورامار” أو وجه المرأة ذو الأبعاد الثلاثية بالعين التي في الأمام وعين بجانب الوجه. لم يتوقف المتلقي الحقيقي للوحة عند الرصد الشكلي واكتفي بالاشمئناط معبرًا عن عدم ارتياحة لكسر النسب التقليدية في رسم البورتريه، لكن الكثيرين من نقاد الفن التشكيلي ومحبيه وقفوا مذهولين أمام ما تحدثه اللوحة من تأثيرات مزاجية ونفسية باطنية مختلفة في كل مرة تنظر إليها.

بين الاختلاق والافتعال

غير أن اختلاق الراوي في رواية “طوق الطهارة” للمبدع السعودي محمد حسن علوان لأزمة ومعضلة نَسَبِ الكتاب، الكتاب الذي فوجئ به شاخصًا أمامه مطبوعًا، تشكل أساسًا فلسفيًّا للرؤية العميقة التي يمتاح منها الكاتب رؤيته للوجود وأشيائه وحدوثاته، والامتياح هنا لا أقصد به المعنى الأوَّلي المباشر أي غرف الماء بالكفين من بئر أوإناء كما تقول معاجم اللغة، بل هو تلك العملية التي لو تتبعناها علميًا وعمليًا لاحترنا وتهنا في تلك العمليات المعقدة جراء جملة بسيطة في مفرداتها مثل “امتاحت الشمس، أوامتاحت شدة العمل هذا العامل، أي أخرجت عَرَقَهُ” وهذا بالضبط ما يفرق صورة فوتوغرافية التقطها بكاميرا، وبين تلك اللوحة التي تفاعلت فيها روح وفرشاة وألوان التشكيلي الذي أبدعها. علوان يفعل هذا وأكثر في إبداعاته، بل ويقدم تفصيلاً قد يبدو غريبًا لما يشبه المذهب في الكتابة أسماه الكتابة بالنيات، بدءًا من الجملة الأولى بالرواية “هذه المرة أكتب بنيَّات متعددة.. وأعرف أن فرقًا شاسعًا سيؤلم ذهني، ولن ينتبه إليه أحد، أنا الذي أكتب الآن على ورق يابس، وأمارس هذا القمار الثقيل، وقد انقسم إيماني إلى أجزاء لا يعرف أيٌّ منها طريق النافذة، ولا شكل السماء. “لم يبق عندي إلا نصف الشوق، ونصف الليل، ونصف اللغة بعدما تركتني الأنصاف الأخرى لحياة أكثر جدوى، وطريق أكثر أمانًا”.

هذا الاختلاق المبدئي المتمثل في معضلة مفاجأة أن كلماته التي دونها عبر حواريات أو ردود أويوميات في موقع ما من الشبكة العنكبوتية، قد تم جمعها في كتاب، وها هو شخص لا يعرفه يتصل به هاتفيًّا ليخبره أنه سيرسل له نسخه من هذا الكتاب. اختلاق كهذا قد يُربك القارئ قليلاً ويحدُّ من التماهي مع السرد أوالاستغراق فيه، لكنها من زاوية أخرى أكثر عمقًا جاءت كاختلاق فني بامتياز، وكأنه يراد بنا نحن القراء أن نكون يقظين تمامًا أومراقبين لهذا التشتت، ليدرك كل منا أنصاف الأِشياء التي عنده، أوالتي نتصور أنها لدينا بالفعل فليس هناك وجود حقيقي لاكتمال أي فعل أوتصور، أوحتى يقين شبه كامل، كأنه أراد أن يضعنا في أحبولة تفكير جدلية ما بيننا وبين ذواتنا وتصوراتنا من جهة وعلى ما نحن عليه بالفعل من جهة أخرى، لعلنا ندرك أرواحنا حقيقة، ولربما نعثر على شبه إجابات على ما يمور في دواخلنا من أسئلة وأمنيات وحدس وتوقعات وحدوثات، وهل كل ذلك من صنع ذواتنا كل على انفراد؟ أم هي- كما سنرى أثناء إبحارنا في الرواية- نتاج عمل مشترك لم يتم الاتفاق عليه والجلوس معًا لإخراجه بهذه الصورة غير المكتملة بعيدًا عن ذاته المشوشة بما يجتاحها من ارتباكات ومتواليات فشل وهزائم وانكسارات متتابعة. وقد تشير هذه الحالة إلى ذلك تشوش النفسي الذي يربك حياة الراوي ويجعلها لا تستقر في مكان أو زمان هي حالة هائمة أشبه بالبوهيمية أوالإغراق في التصعلك وقتل الوقت بأفعال قد يحبها وقد لا يعيها من الأساس.

اللغة والزمن النفسي

يقودنا هذا التصور إلى خصيصة في كتابة محمد حسن علوان، وتتمثل في دأبه المستمر في معظم أعماله- خاصة روايات “طوق الطهارة و”القندس” وموت صغير”- على إنتاج لغة خاصة بحالة المنولوج باعتباره حديثًا ليس إلى الداخل، بل أن مفردات الخارج والمحيط وما يعتمل في الذات تتحدث لهذا الجواني القابع في دواخل الإنسان لاستكناه جوهره، واستنطاق تلك المفردات لذاتها عبر تفاعلها معًا إن سلبًا اوإيجابًا أو مع محيط الحياة، وأعني بهذه الخصيصة تلك الحالة التي تمنح أعماله الديمومة الفنية، باستمرار تشاكلها مع ذات القارئ بحيث تصير أزمنة محددة ومعروفة مثل اليوم والشهر والسنة والأمس والغد، ماهي إلا لحظات تروح وتجيء داخل فضاءات الزمان النفسي وليس هذا الزمان الموروث، أو ما يدعوه علماء الطبيعة بالزمن الكرونولوجي المتتابع الذي يسير في اتجاه مستقيم.

ويبرز بقوة انشغال الراوي “حسان” بماهية الزمن هذه خاصة في حواره مع صديقه الطبيب النفسي: “قلت لأيمن: أشعر أحيانًا أنه لا يمكن أن يعبرنا الزمن بوتيرة ثابته، وأن الأيام لا تتساوي في حجمها كما توهمنا الحقائق، شخصيًا أنا على يقين أن السنتين الأخيرتين كانتا أقصر بكثير من شهر واحد في السنة التي قبلها..

وافقني أيمن الرأي ولم يُحِلْ السبب في عدم التكافؤ إلى الظروف، وتسارع رتم الحياة، كالعادة

– فعلاً لأن سلوكنا أحيانًا يتحكم في الزمن، وطاقته، وحجمه بينما في المقابل لا يملك الزمن إلا التحكم في معادلة بيولوجية بسيطة وثابتة مع أجسادنا. في الحقيقة نحن نؤثر في الزمن أكثر مما يؤثر فينا”

ولعل ذلك الزمن النفسي بامتداداته اللامتناهية هو ما يفصل الفن والإبداع عن مجرد الكتابة والرصد، ويمنح الكتابة ديمومتها واستمراريتها وطزاجتها وسيرورتها التي لا تتوقف عن حد الحروف والكلمات ولا مترادفاتها او ما تواطئنا على تسميته باسم أن هذا ولا بد هو معنى هذه الكلمة اوتلك. واللغة عند “علوان” مشبعة بمحمولات تأملية، أو بالحريِّ هيَ نتاج عملية غليان ثم تكثيف، أو قُل هي بخار متصاعد من عراك الدماغ مع المحسوسات أو مع اللامحسوس أيضًا. أكرر لا أعني الحروف ولا الكلمات، بل ماوراءها، وماحولها وما بجوهرها، بحيث تتزحزح من زمنيتها المحددة إلى هذه اللازمنية التي تحدثها في هذا النص غير ما تنتجه الحروف والكلمات ذاتها في نص آخر سواءً كان للكاتب نفسه أولغيره، بمعنىً آخر انظر نشع الرطوبة والملوحة في جدار قديم على سبيل المثال، قد لا تستطيع تسمية ما تراه بالماء أوالملح، رغم أن كليهما، أوهما ممتزجين أنتجا هذا الفعل وهذا الشكل الذي ترى على الجدار. على هذا الفهم الذي أفترضه ولا ألزم به أحدًا تمتاح من منطقة ما بين المعلوم والمجهول، بين المرئي وبين غير المدرك، بين المحسوس والمأمول وبين أدوات كل ذلك في العقل الإنساني باعتباره شبكة الرصد والبث للمشاعر، والأحاسيس والأفكار والتصرفات والأمنيات والخوف والجزع والفرح والأمان، وغيرها مما يمور داخل النفس الإنسانية.

وفي رواية “القندس” للمؤلف ذاته، تتبدى بامتياز تلك الحالة التي تجعل الراوي- الخارج من محيط أسري وبيئي أشبه بالجزر المنعزلة، كلٌّ منهم يبتني سدوده ويهدمها بطريقته- يتآخى وحيوان القندس الذي يحاوره يوميًا على شاطئ نهر ويلامت..

أيضًا في رواية “طوق الطهارة” ينزع الكاتب إلى الدخول في معترك أومعضلة إن لم يكن هذا الكتاب منتسبًا لي بشكل أوبآخر فلمن يكون؟ أيكون الصديق “وزان” أم الحبيبة أوالعشيقة “غالية”؟! وربما الثلاثة معًا. لكن الراوي يحسم الأمر مبكرًا في الصفحات الاولى من الرواية:”خلال زمن قصير قرأت كل كلمة، وبدت كل كلمة مختلفة فعلاً. أتذكر أماكنها جيدًا عندما كانت معلقة أمامي على شاشة الموقع الذي نشرتها فيه تباعًا، وهي الآن في أماكن مختلفة من هذا الورق”.

يتخذ الكاتب طريقًا للتطهر من أتربة وعواصف وغبارات الحياة ومنغصاتها كأنه يغتسل بالإفضاء مبدئيًّا على شاشة زرقاء في مواقع افتراضية “تواصل أومدونات”، حتى اللحظة التي صار فيها هذا الإفضاء شاخصًا أمامه الآن على الورق عبر منولوج طويل يبدو وكأنه شخصي وإن تخللته حواريات مع بعض الأشخاص أوالأماكن.

جغرافيا الفقد

وفي روايتي القندس وطوق الطهارة ليس الزمان النفسي فقط الذي يسري أو ينسغ في أوصال السرد بالروايتين، بل أنه أيضًا وبفعل ذلك الزمان النفسي مع ما يعتمل داخل السارد من فقدٍ يحيل الأمكنة أيضًا، كل منها إلى حالٍ نفسي، أكثر من كونه وجود جغرافي، وهذا عكس ما تعارف عليه الكثيرون، وينسب هذا القول للعلامة الدكتور جمال حمدان صاحب كتاب “شخصية مصر- عبقرية المكان”: “أن الزمن أوالتاريخ ما هو إلا حركة أوفعل الإنسان في الجغرافيا أوالمكان” غير أن الامكنة في روايتي “القندس” و”طوق الطهارة” على سبيل الإنسان تفعل فعلها في الإنسان والزمان معا، ومن ثَمَّ تصير إلى تجليات لهذا الزمان النفسي مغادرة حيزها المحدود ووجودها الجغرافي الثابت، حتى لو تم ذكر مدن وأماكن محددة، إضافة إمكانية عجيبة في لغة “محمد حسن علوان” علوان تمنح المكان المقدرة على أن يملي أويشيع في النفس لغة وتفكير مختلفين داخل الشخص الواحد: “رأيته يتجه مباشرة نحو سيارتي التي لا أدري لماذا طرأ لي وقتذاك وأنا أتأملها من الخلف، أنها تقدمت في السن وأني أستحق سيارة جديدة؟! “ها هي سيارتي وقعت أخيرًا ضحية لهذا التحريض الذي يثيره المكان”.

وقد تُوهِمُنا أسماء المدن المذكورة في “طوق الطهارة” كما في “القندس” مثل الرياض ولندن وباريس وبورتلاند بولاية أوريجون الأمريكية ونهر ويلامت وبيروت وغيرها، أننا أمام أمكنة حقيقية، وهي كذلك بالفعل، لكن معظم أسماء الأماكن كثيرًا ما تأتي مقرونة بصفات سالبة، مثالاً يصف الراوي غالب في رواية “القندس” إحساسه بمدينة الرياض بقوله: “عندما أطفات شمعة السادسة والأربعين، شعرت أن الرياض مملة ومتربة ليس لديها ما تمنحني إياه، شيء ما في شوارعها صار منهكًا من حكايات أهلها وكدحهم الدؤوب عكس الزمن”، ومن قبل يصفها في “القندس” أيضًا أنها “مدينة تشرب النفط”. هذا ما قد تقوله صراحة ألفاظ السرد، لكن جوهريته تشي بأمور أخرى، فلا يصح أن نعتبر وبهذه السهولة أن السارد في كلتي الروايتين هو مجرد ضحية لظروف وأماكن. هو بالأخير يفضفض بحالات شعورية مؤقته تجاه هذه الأماكن، وأُجازف بالقول أنها تخص السارد وحده، إذ أنه لو أن العطب في أماكن بذاتها، أو في هذه المدينة أوتلك، ما الذي يجعل هذه الحالة من عدم الإحساس بالوجود الحقيقي للذات أو التحقق في أي من مجالات الحياة، وذلك الإحساس الدائم بالفقد حتى وهو بين أحضان حبيبته غالية في “طوق الطهارة” أو في لقاءاته المتقطعة في مدن مختلفة عبر العالم مع “غادة” في رواية “القندس” . لكن فيما يبدو أن “حسان- الطهارة ” و”غالب- القندس” تنطبق ععليهما مع التفاوت مقولة الشاعر اليوناني السكندري قسطنطين كافافيس “طالما خربت حياتك بهذه الزاوية من العالم، فحياتك خراب أينما تكون”.

ولئن كان سبب واضح لتخريب حياة السارد الباطنية هو ما تعرض له في طفولته، حيث تلح عليه الرغبة القديمة في الثأر ممن انتهكوا طفولته بالتحرش بأصابع اليد أوالقضيب (حالة المدرس أثناء الاحتفال حين اصطحبه الى حجرة خالية ليعدل غُترته) إذ يقول في موضع ما وهويفضفض: “ولكن أحيانا حين تنام بقربي امرأة وجسدها لصيق بجسدي.. لا أدري ماذا أقول لك!

ماذا؟!

لا أدري أحيانًا

تكلم ولا تقلق

أحيانا أتمنى لو كانت رجلاً”.

ولعل هذا الإحساس الدائم بالتخرب الداخلي هو ما جعل الكاتب يحيل عينيه طيلة الوقت إلى ماهو جوهري أوما يحايث الروح؛ عبر تنقلاته برسم تلك اللوحات البديعة التي تصور منولوجاته حول علاقاته ورؤاه سواءً لغالية والأب أو صديقيه أيمن ووزان في طوق الطهارة، أوعلاقات الراوي غالب في “القندس” مع غادة والأم، وجويرية أو شقيقه حسان وبقية الأخوات والإخوة. بل وكثيرًا ما نراه يتوقع أيضًا ما يدور في رؤوس الآخرين وما يعتمل في أرواحهم، حتى ولو على سبيل التكهن “وفي اعتقادي أن البشر لم يكتبوا الكتب ولم يصنعوا الأفلام، إلا عندما بلغ إحباطهم من عادية الأشياء حدًّا جعلهم يبْرُون كل ما حولهم ليتحول إلى أسنّة حادة يخترقون بها هذا الجدار العادي المؤلم”.

وما بين ما نراه قريبًا من الرصد السارد وبين منبعه وما ينتج عبر تنقلاته، هنا وهناك، تتخلخل مفاهيم راكده وتنفتح أبوابٌ للتساؤلات والتخيلات كما في “طوق الطهارة”: “هكذا كان الشتاء يعني لي وحشة الليل والتهاويم الغريبة التي تمر في ذهني قبل أن أغفو، وصور غير مفهومة أتخيَّلُها في السقف”. تشتعل أيضًا أسئلةٌ حول الزمن وعبثية ما يحدث في الحياة سواءً للسارد أو لوالده الذي تم سجنه- دون اتهام محدد- في سجن جدة. وكل ما وجده في ملفات مكتبه قصاصات باهتة أي فيها من اللون النصف أوالربع أيضًا!: “وكأن الزمن الذي أراده سجينًا لم يكتف بذلك بل تجاوزه إلى الاعتداء على ذاكرة بؤسه ليسرق الأدلة والأحزان”.

_________

youswahb@gmail.com

01550593571📞

Egypt

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى