أخبار السعوديةأخبار مصر

السفير صالح بن عيد الحصيني.. مسيرة عقلية اقتصادية متميزة

السفير صالح بن عيد الحصيني.. مسيرة عقلية اقتصادية متميزة

ابن البلد الذي صنع من الصعاب تفوقًا في الغرب

 

 

لحظة وشخص ما في أحد أيام العام الرابع والثمانين من القرن العشرين صنعا الفارق في حياة الشاب صالح بن عيد الحصيني.

أما اللحظة فكانت في أولى دقائق وجوده داخل قاعة الدرس بالجامعة الأمريكية بواشنطن، والشخص كان بروفسير مادة الاقتصاد الرياضي؛ لكن كيف تغيرت حالته من الخوف إلى الثقة، لنقرأ معًا ما قاله الرجل في برنامج “المسار” الذي يقدمه “غنام”:

في بدايات العام 1984 كنت أمام أمرين إما الاكتفاء بالترقية التي قفزت فيها من الدرجة الثالثة للثانية وما بين البحث عن بعثة لإكمال دراستي بالاقتصاد. وأضمرت أنه لكي أحقق ما أبغي فإنه يجب عليَّ أن أكون متميزًا في الاقتصاد، ولا بد أن أحصل على الماجستير في هذا التخصص الذي أحب، ووضحت لي الرؤية، وعلمت بوجود فرصة للحصول على بعثة لدراسة الاقتصاد بالولايات المتحدة، فتقدمت إلى الجامعة بواشنطن، ونجحت في الحصول على البعثة. وبالتالي تنازلت عن الترقية مع علمي أنني حينما أعود سأكون على الدرجة نفسها، لكني لم أفرِّط في البعثة.

وكان عليَّ أن أبذل جهدًا كبيرًا في تعلم اللغة الإنجليزية، وفي دراستي للغة هذه خسرت 10كيلوجرامات من وزني، وبعد سنة دخلت الجامعة، وكان عندي تخوُّف كبير من الفشل ورغم صعوبات الأمر ولكني لم أتراجع.

** وحدث التحول الكبير في حياتي، إذ كان البروفسير الذي يدرس لنا مادة الاقتصاد الرياضي ممن يراجعون أبحاث المرشحين لجائزة نوبل، ما يعني أن الرجل ليس بسيطًا!

ما ان دخل قاعة المحاضرات وتعرف على أسمائنا كتب على السبورة “بي ×صفر= صفر”.. وقال من يستطيع إثبات هذا ؟! .. رغم أنني لحظتها ترددت وكنت متهيبًا الموقف بسبب اللغة ولا أريد أن أكشف ضعف مستواي في اللغة في البداية، إلا أنني فوجئت به يسألني: لديك حل؟ قلت: نعم لكن لغتي لن تسعفني فأعطاني الطباشير وقال لي: حلها كتابة هنا.. بدأت استعيد ما درسته بالمدرسة الثانوية بحائل من مادة التفاضل والتكامل وعلم المصفوفات وملأت سبورتين وانتهيت.. فوجئت به يقول لي: صالح أنت درجتك في هذه المادة من الآن المستوى “أ”! هذه الجملة اخذتها على انه يمزح معي، لكنه قال بجدية: انا أعنيها.. هذه الجملة أعطتني ثقة ما بعدها ثقة ودفعة كبيرة للأمام..

وما بين الوعي بالحياة والتخوّف والنجاحات، كانت هناك محطات أقل ما توصف به أنه صعبة وقاسية جدًّا في حياة الطفل صالح الحصيني، فقد شاءت الأقدار أن تتوفي والدته وهو لم يزل طفلاً، ولندعه يسرد تلك الواقعة/المأساة التي هي بمثابة درس في التضحية بالروح حتى آخر نفس من الكريمة والدة صالح طيب الله ثراها ” تُوُفِّيَت والدتي في حريق داخل المطبخ وكانوا وقتها يستخدمون الموقد الجاز أوغاز الكيروسين، وبجانبه بطبيعة الحال تنك كمخزن للجاز، فاشتعلت النيران وكنت معها، وكان عمري وقتها ثلاث سنوات ونصف، فألقتني أولاً من طاقة “نافذة صغيرة” بالمطبخ لتنقذني وأعيش، وتلقى هي ربها مضحية بنفسها. ويضيف الأستاذ صالح بن عيد الحصيني: والدي ظل عشر سنوات بعد وفاة والدتي دون زواجٍ ولم يتزوج إلَّا بعد أن كبرنا، وإخوتي من أبي هم أشقائي وأكثر. ومنذ وفاة الوالدة رحمها الله تولت رعايتنا جدتي لأمي وأذكر لزوجها تفضله بالإذن لها لكي تأتي لتعيش معنا وترعانا.

ومن اختبارات الله لنا الحمد لله، توفي شقيقي الأكبر بمرض الكورونا، وكان في بداياته اتجه في البداية للعمل الخاص ثم عمل بالجمارك.

ويسترسل الحصيني قائلاً: في عمر اليفاعة أتذكر أن والدي ربانا على الحرية حتى أنه جعل لي مجلس ولكل شقيق من أشقائي مجلسه الخاص به، وكان الوالد متفتحًا جدًا في سبيل رعايتنا، حتى أنه كان يسمح لزملائنا بالتدخين داخل المجلس، حتى لا يخرج أحدنا خارج الدار. وفي بدايات الشباب كنت أرغب الذهاب خارج البلاد في بعثة لكن الوالد مانع في ذلك، فاخترت جامعة الملك بن سعود لأدرس الاقتصاد، واجتمعنا وأصدقائي الذين اقتنعوا برأي والدي وقررنا الذهاب إلى الرياض لتقديم اوراق التحاقنا بالجامعة، ركبنا السيارة من حائل للرياض، وما أن وصلنا غسلنا وجوهنا وأيدينا بالصابون ومن كتر ما غسلنا بدون ماء ونشفت يدينا وجدنا آثار الصابون بأيدينا فغسلناها ووجوهنا مرة أخرى.

وتقدمنا بأوراقنا وتم التحاقي بكلية التجارة لدراسة الاقتصاد في العام 1975/1976ميلادي واخترت كلية التجارة، حتى تخرجت منها في العام 1979.. درست خلالها إدارة وسياسة ومحاسبة واقتصاد، ثم قررت بالتخصص في الاقتصاد، وما يلتصق بذاكرتي من تلك السنوات الجميلة، أننا سكنا أول سنة في سكن داخلي تابع للجامعة بشارع الخزان، وكان يوجد خليط من كل مناطق المملكة، وهذه ميزة كبرى، وأتذكر بالخير فضل جلالة الملك عبدالعزيز المؤسس في ذلك.

بعد التخرج، عملت بوزارة المالية، ولذلك قصة، إذ أن أول من قابلني كان الرجل الفاضل الأستاذ سعيد بن سعد الوكيل المسئول، ارتاح قلبي له. وتوكلنا على الله وباشرت في اليوم ذاته باحث اقتصادي، وبعد شهرين جاءت لجنة تعديل ميثاق الدول العربية وطلبني الاستاذ سعيد الذهاب كمستشار اقتصادي واستمر عمل اللجنة سنتين أروح إلى تونس وأعود. وكان السفير طه الرضوان الذي تعلمت منه الكثير لمدة سنتين أفادني كثيرًا في العمل الدولي وصيانة مصالح المملكة. وكنت أحضر مع الشيخ محمد أبو الخير، وكان له من الأثر الكثير في بناء شخصيتي الإدارية وحرصي المهني، وكان مدرسة اقتصادية وإدارية أدين له بالكثير. ورجعت لوزارة المالية ثم انتقلت لصندوق النقد الدولي وتقدمت لمقره للالتحاق بدورة دراسية، وخلصنا الدورة معلومات كبييرة في التحليل الاقتصادي والمسح المالي.. اختاروني فيما بعد لمدة سنة للدراسة وجاء بعد سنة معالي الشيخ محمد أبوالخير فجاءتني الموافقة، وهذا الرجل العالم استفدت كثيرًا من علمه. واشتغلت في مطبخ الصندوق وانتقلت لمكتب المدير التنفيذي من عام 91 حتى 96 ميلادي.

وفي الصندوق أدركت حجم المملكة ودورها الكبير في الاقتصاد العالمي وعرفت أن هذا وراءه جهد كبير من قادتنا ومؤسسي دولتنا العظام. ما رأيته أنه إذا اجتمعت مجموعة الـ “جي سفن” فهم يتشاوروا مع المملكة التي قامت بدور مسئول عبر التاريخ.

بعد عودتي للبلاد؛ عملت مدير العلاقات الدولية بوزارة المالية.. ثم انتقلت للدار السعودية للخدمات الاستشارية كلموني الاخ محمد المسلم وجئت للدار كنائب مدير عام للدراسات الاستشارية، وكنت مرتاحًا لأن بها جانب بحثي أحبه، وبقيت فيها حوالي سنة، وبعدها منذ العام1999، أصبحت وكيلًا لوزارة الصناعة حتى العام 2005 .. وأثناء ذلك كانت هناك مبادرة لطرح مبادرة وضعنا خطة لتكون نسبة الاستثمار الأجنبي في 2020 أكثر من 20% نحتاج سنويا 5 مليار ريال جديدة .. وعملنا هيئة المدن الصناعية التي قامت وتقوم بدور كبير في الاستثمار.

شغل معالي السفير صالح بن عيد الحصيني عدة مناصب مهمة تُوِّجَتْ باختياره سفيرًا للمملكة لدي جمهورية الهند

وفي منتصف شهر يونيو ٢٠٢٤ اختار خادم الخرمين الشريفين السفير صالح بن عيد الحصيني

سفيرًا للمملكة لدى جمهورية مصر العربية وتقدم بأوراق اعتماده للسفير سامح شكري وزير الخارجية المصري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى